بعد فقدهن المعيل عراقيات يتسولن رغيف الخبز


” لست عراقية ربما أنا أمريكية، أصلح أن أكون نجمة سينمائية، أمّا والداي فمن جنوب أفريقيا ” هذا ما قالته صابرين ذات الخمسة عشر ربيعاً ، ممتدحة جمالها الذي ميزّها من أفراد أسرتها الخمسة ، بدت مختلفة عنهم في كلّ شيء إلا أنها مع ذلك بدت مستسلمة لواقعها، في أسرة امتهنت التسول والبغاء معاً .
وتضيف صابرين: ” هكذا هو الحال منذ أن أبصرت الدنيا ، فجدتي و أمي تخرجان للتسول في أسواق المدينة كلّ يوم . أمّا أنا فأصبحت كالدجاجة التي تبيض ذهباً بنظر أبي، حيث يسلمني لمن يدفع أكثر ، حتّى أنّ المبلغ قد يصل إلى المليوني دينار، وليس لي إلا أنّ أكون فريسة سهلة بيد الزبون ، لمدة قد تطول لعدة شهور ”

الفنادق الشعبية أوكار المتسولين

ويقول صاحب احد المحال في مركز محافظة الديوانية احمد البالغ من العمر 33 سنة ” المتسولات في العراق ينتشرن في الأسواق ، ويتخذن من الفنادق الشعبية ملاذاً لهن ؛ كونهم يأتون من المحافظات الجنوبيّة ”

ويضيف احمد ” بحكم تواجدي في عملي لمدة طويلة ، كوّنت علاقة مع عدد منهم ، فهم يعملون على شكل شبكات منظمة ، مكونة من أسرة فيها الأطفال والنساء اليافعات أللآتي لم يتجاوزن ألاثنتي عشرة و العشرون سنة . وغالباً ما يقمن باستدراج الشباب ؛ لممارسة البغاء مقابل بعض من المال ، فيما يقتصر دور ربّ الأسرة ، أو الشخص الذي يرعى المجموعة على توفير الحماية لهم ، ويأتي نهاية كلّ يوم لجمع مبالغ التسول منهم ”

ويشير إلى ” إن المتسولين غالباً ما يقومون باستغلال الأطفال ، من خلال إعطائهم الأقراص المخدرة ، لينامون ساعاتٍ طويلة ليظهر للمارة أنهم مرضى، كما أنّ أغلبهم يستغل جنسياً مقابل مبالغ زهيدة ”

ويرحج احمد ” إن أغلب هذه الشبكات تعود إلى طبقة الغجر الذين هجّروا لأسباب دينية ، بعد أن كانوا يسكنون أطراف المدن ” وأبدى استغرابه من ضعف دور الأجهزة الأمنية للحد من التسول ، ولم يستبعد أنّ تكون لهم علاقات متشعبة مع جهات عديدة .
معللاً ذلك بتجوال المتسولين أمام أنظار الجهات الحكومية في مركز المحافظة ، وعدم وجود لجنة تعمل ميدانياً لتطّلع عن كثب على حالة استغلال الأطفال في تعاطي الممنوعات .
فيما يقول حسين البالغ من العمر 45 سنة ” بعض المتسولات يتخذن طريقة التجوال في المناطق السكنية ، وتحديد المنازل ذات الدخل المرتفع ، ويقمن بجمع معلومات عن صاحب الدار ، وقد يصل الحال إلى اختطاف الأطفال ، كما حدث في منطقة العروبة الاولى مركز محافظة الديوانية قبل فترة وجيزة ، إضافة إلى استغلال النساء واستفزازهن ”
مبينماً ” أنّ مثل هكذا أساليب تشبه إلى حد بعيد عمل التجسس، مما يؤكد وجود عصابات متخفية ترعى المتسولين ”

موضحاً إنّ من أهم أسباب استفحال ظاهرة التسول تهاون الجهات المعنية في الحد منها واقتصارها على الجولات الروتينية ، في ظل الظروف السياسية الصعبة التي يمر بها البلد ، إضافة إلى اعتماد المتسولين على التنقل السريع، وعلاقاتهم مع جهات متنفذه تساعدهم في الهروب من المساءلة . وأردف بالقول ” هناك جهات مستفيدة من بقاء هذه الظاهرة وانتشارها ؛ لأسباب قد تكون سياسية تعكس مدى تخلف البلد وانتشار الفقر، أو اجتماعية بهدف تخريب عادات وقيم المجتمع ونشر الرذيلة فيه ”
( مافيـا ) تعمل بنظام المؤسسات

يقول المسؤول عن إحدى مجاميع التسول أبو غزوان البالغ من العمر44 سنة ” كنّا سابقاً نسكن في مناطق ريفية ، ونمتهن مهنة العزف على ” الربابة ” ( آلة موسيقية قديمة) و إصلاح الأواني النحاسية فعرفنا بـ( الحداحدة )، لكن الحال تغير ؛ نتيجة لتطور الحياة المعاشية ، فاضطررنا إلى اتخاذ التسول مهنة . وفي عام 1997 انتقلنا من المحافظات الجنوبية للسكن بمنطقة واقعة مابين قضاء عفك ، ومركز محافظة الديوانية كملاذ امن لنا .

أطفال ونساء إلى هاوية الرذيلة

ويرى رئيس منظمة حقوق الإنسان في المحافظة والناشط في منظمات المجتمع المدني الشيخ علي الجليحاوي أنّ ظاهرة التسول ” تنطوي على جانبين ، الأول : هو الحاجة، والثاني: هو الطمع من غير الحاجة؛ فالعوائل الفقيرة لم تجد بُدّاً من رمي أطفالها في الشوارع للكسب المادي السهل ، على حساب المستوى التعليمي للطفل ”
واضاف” إنّ هؤلاء الأطفال المشردين أرضية صالحة، لاستغلالهم في قضايا غير مشروعة ، خاصة من قبل الجماعات الإرهابية ، التي جندت الكثير من المشردين ”

ويجد الجليحاوي ” إنّ الكثير من النساء اليافعات في سن 15 – 22سنة يتخذن من التسول مهنة لهن كستار لممارسة البغاء، وقد يكون بعضهن مجبرات على هذا العمل من قبل أبائهن”

وبيّن من خلال الدراسة الميدانية التي قامت بها منظمته في الفنادق التي يقطنوها ” إن ما نسبته 80 % من هؤلاء المتسولين ، ليسوا بحاجة للمال حيث يزيد دخلهم اليومي على 80 إلف دينار ، وقد يتراوح شهرياً مابين 800 ألف إلى مليون دينار، كما أنهم يتمتعون بصحّة جيدة ، ونوعية المواد الغذائية التي يتناولونها قد يصعب على الأسر ذات الدخل المحدود توفيرها يومياً ، مما يدل على إن اغلب العاهات التي يظهرون بها مصطنعة ، كما أن مسؤولي تلك الشبكات يظهرون في نهاية اليوم بملابس أنيقة وسيارات حديثة ” .
وختم حديثه بالقول: ” إنّ مكافحة هذه الظاهرة لا يمكن ما لم يكن هناك تنسيق بين وزارة حقوق الإنسان والوزارات المعنية، ومنظمات المجتمع المدني ، ورجال الدين للتوعية ضد خطر هذه الظاهرة التي تهدد تماسك النسيج الاجتماعي برمته ”

وتتفق الباحثة في علم الاجتماع والمختصة في المشكلات الاجتماعية الدكتورة صهباء الموسوي مع الشيخ الجليحاوي ، حول خطر هذه المشكلة ، ويعزوها بالدرجة الأساس إلى ” الفقر نتيجة التفكك الأسري، وفقدان أحد قطبي الأسرة ، مما يضطر الأطفال إلى معاشرة المشردين والمنحرفين والتطبع بطباعهم ”

مشيراً إلى ” إن خطر المشكلة يكمن في تحولها من مجرد ظاهرة، إلى عمل عصابات ومجاميع منظمة، وعلى أساس تقسيم الأدوار ، وابتكار أساليب جديدة في التسول ، من خلال استغلال النساء والأطفال؛ لكسب المال بأيّة وسيلة كانت” .

مبيناً إنّ تلك المجاميع، قد اتّخذت من التسول غطاءً ؛ لممارسة الدعارة ، والتجارة بالأطفال، و الأعضاء البشرية ، وترويج المخدرات ، على حساب أنّ هذه الظواهر مرفوضة في العرف الاجتماعيّ والقانوني ”

إحصاءات مفقودة وجريمة متفاقمة

فيما بين لنا احد الضباط في وزارة الداخلية ( أ . ه ) ، والذي طلب عدم التصريح باسمه؛ لأسباب عدّها أمنية ” كون أنّ ظاهرة التسول ظاهرة غير حضارية ؛ لذا فان المشرع العراقي قد وضع الكثير من التشريعات، التي من شانها أن تحدّ من المشكلات التي تنطوي عليها ، من استغلال الفتيات في البغاء، و ترويج المخدرات ، وأخيراً اُستغلت من قبل الجماعات الإرهابية من خلال تجنيد الاطفال ”

ويرى ( أ . ه ) أنّ صعوبة مكافحة الظاهرة ؛ تتلخص في عدم وجود إحصائية دقيقة وشاملة ، نظراً لأنها متنقلة ، ومستترة ، ومتزايدة ، إضافة إلى عدم وجود تشريع يقول إن التسول جنحة أو جريمة ولا وجود لمسوغ قانوني لحجزهم أكثر من ثلاثة أيام”.

وأضاف ” بما أنّ تلك المجاميع اعتادت الدعارة واستغلال الأطفال ، واتخذت منها مهنة مشروعة بنظرهم ، صارت تقدم العرف العشائري على العرف القانوني في حلّ نزاعاتها، بالرّغم من أنّ هذه الظاهرة مرفوضة اجتماعياً ، لكن أغلبهم يعمل في السرّ دون معرفة القبيلة بذلك ، وعلى هذا الأساس يصعب رصد وإحصاء الجرائم المرتبطة بالتسول ”

ويتفق عضو لجنة الحد من ظاهرة التسول في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية علي محسن البدري مع (أ .ه) ، في أنّ عدم وجود إحصائية رسمية فاقم من حجم الظاهرة .
وأضاف البدري ” إنّ وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بمساندة من الأجهزة الأمنية قد قامت بحملة لجمع المتسولين من الشوارع في مطلع العام الماضي، إلا أنها لم تستطع أن تحد من الظاهرة، بل زادت أعداد المتسولين” .

ويقول البدري ” إنّ اللجنة خصصت مبالغ شهرية للمتسولين تقدر بين 50 ألف دينار و120الف دينار ، مقابل تعهد المتسول بعدم ممارسة التسول مجدداً ”

ويجد أنّ سبب عدم التزام هؤلاء المتسولين لعدم حاجتهم المادية و ” أغلبهم لدية إعانات شهرية ، والبعض الآخر لديه عقارات ، وآخرين لديهم رواتب تقاعدية ”

ويرى إنّ التسول أصبح مهنة للكسب السريع ، من خلال استمالة عطف المواطن وشفقته.
وعن حلول الوزارة للحد من هذه الظاهرة أوضح ” إنّ الموافقات الرسمية استحصلت لشمولهم بشبكة الحماية الاجتماعية من غير إجراءات معقدة باعتماد مستمسكٍ رسمي واحد”
وبيّن “إنّ قسم من المتسولين الذين ليس لديهم أسر سيودعون في الدور الإصلاحية، وحسب الفئات العمرية ، إضافة إلى تفعيل الدور القانوني ، ودور الوقفين السني والشيعي للحد من التسول”.

ومابين غياب الإحصائيات الرسمية ، وبين ازدياد أعداد المتسولين بشكل مضطرد ، يبقى المجتمع العراقي يترقب حلولا جذرية تحد من مضاعفات هذه المشكلة المتفاقمة.

العنف ضد المرأة


جاء تقرير البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة عن وضع المرأة في العالم العربي ليؤكد أنها تعاني من العنف الذي تعانيه نظيرتها في باقي دول العالم، هذا بالإضافة إلى وجود قوانين أحوال شخصية في عدد كبير من البلدان العربية متحيزة بشدة ضد النساء، فعلى الرغم من أن 17بلداً من مجموع 21 دولة عربية صادقت على اتقافية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد النساء إلا أن أغلب هذه الدول وضعت تحفظات شديدة على هذه الاتفاقية.

ويلقي التقرير الذي أصدرته منظمة العفو الدولية في مايو 2005 الضوء على معاناة المرأة العربية من العنف فقد جاء فيه أن النساء اللائي يتعرضن للعنف يجبرن على البقاء في أوضاع مسيئة لأنهن لا يجدن مكاناً آخر يذهبن إليه، ولم تحصل أي واحدة منهن على أي شكل من أشكال الإنصاف، كما لم تتلق أي منهن إغاثة فورية بل يتركن فريسة للمعاناة.

وفي فلسطينوالسودان والعراق تزداد معاناة المرأة من العنف بسبب الحروب الدائرة هناك، حيث يشير تقرير البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة إلى أن المرأة هي أكثر من يعاني تحت وطأة االحرب إذ تنال في ظل هذه الظروف نصيباً مزدوجاً من الانتهاكات الجسيمة. وفي الجزائر أفادت دراسة رسمية أجرتها الوزارة المنتدبة للأسرة وقضايا المرأة أن حوالي 54% من الجزائريات يتعرضن لمختلف أنواع العنف، وأن أكثر من 25% من أعمال العنف التي تتعرض لها النساء هناك، لفظية، و 22% معنوية و6% جسدية.

كما تتناول تقرير حديث لمركز الأرض لحقوق الإنسان العنف ضد النساء في مصر، عن طريق رصد لحوادث العنف ضد المرأة التي نشرتها الصحف المصرية خلال النصف الثاني من عام 2006، وتبين أن حوادث العنف ضد المرأة بلغت 261 حالة وشكلت حوادث الخطف والاعتداءات الجنسية على النساء 38 حالة وبلغت حوادث قتل النساء 23 حالة وشكل العنف الأسري الموجة للنساء 30 حالة، وأتى الإهمال في الرعاية الصحية للنساء ليمثل 22 حالة وشكل انتحار النساء 27 حالة.

ومن جملة كل هذه الحالات تسبب العنف في وفاة 123 امرأة، سواء بسبب العنف الأسري أو القتل العمد أو قتل النساء لأنفسهن. ويلفت تقرير مركز الأرض انتباه إلى أن بعض مرتكبي الاعتداءات على النساء هم من أقاربهن كابن العم أو الخطيب.

ما هو العنف الموجه ضد المرأة؟
حدد الإعلان العالمي لمناهضة العنف ضد النساء الصادر عن الأمم المتحدة، تعريف العنف ضد المرأة، أنه أي اعتداء مبني على أساس الجنس يتسبب في إحداث إيذاء أو ألم جسدي أو نفسي للمرأة، كما يشمل أيضاً التهديد بهذا الاعتداء أو الضغط أو الحرمان التعسفي للحريات سواء حدث في إطار الحياة العامة أو الخاصة، أما الدراسات الاجتماعية والنفسية فقد عرفته بأنه استخدام الرجل للقوة من أجل السيطرة على المرأة وتهميشها، ويتم التعبير عن هذه السلطة والقوة من خلال تعريض المرأة لأشكال مختلفة من العنف، بحيث تبقى مهمشة وغير قادرة على النهوض بمستواها الاجتماعي والعلمي.

كارثة عالمية
أشارت إحصائية صدرت حديثاً عن الأمم المتحدة إلى أن ثلث نساء العالم بشكل عام يتعرضن للعنف بكافة أشكاله، ولعى رأسها الضرب المبرح الذي تحتاج آثاره إلى فترة زمنية طويلة حتى تزول، كما أ، 40% من جرائم قتل النساء يرتكبها أزواجهن أو أصدقاء قدامى أو أي أحد من محيط أسرهن. وبإحصاء كل دولة على حدة نجد أن نسبة العنف ضد النساء تجاوزت الخط الأحمر في كل من أستراليا وإسرائيل وجنوب افريقيا وكندا والولايات المتحدة، حيث تشير الإحصائيات إلى أن حوالي 70% من جرائم قتل النساء في هذه الدول ارتكبها أزاجهن. أما في بريطانيا فتتعرض حوالي نصف مليون امرأة للعنف سنوياً، والملفت للنظر حسبما تقول مجلة “ماري كلير” أن الإعلام والجهات المسؤولة في بريطانيا أيضاً لم تركز بالقدر الكافي على هذه القضية.

وفي دولة مثل هولندا تتعرض 200 ألف امرأة سنوياً للعنف على أيدي أزواجهن، وفي الدانمارك تتعرض سنوياً 64 ألف أمرأة للعنف، 60% منهن في منازلهن، أما في جمهورية الدومينيك فما بين 50 إلى 68% من حالات العنف ضد المرأة المعتدون فيها رفاق الضحايا، ونفس النسبة تقريباً تعاني منها نساء جورجيا حيث ينتشر العنف المنزلي بين 50% من الأسر هناك، وفي بوتسوانا تعاني 40% من النساء من نفس الظاهرة، وتزداد النسبة في الهند لتصل إلى 80% من النساء اللاتي يعانين من كافة أشكال العنف الموجه ضدهن، ونتيجة لذلك تلقى 14 زوجة يومياً حتفها على يد أسرة زوجها.

وتتعرض امرأة واحدة من أصل خمس في أيرلندا للعنف على يدي زوج أو صديق سابق، ومنذ بداية العام 1996، قلت 124امرأة، 72 بالمائة منهن في منازلهن على يد زوج حالي أو سابق. وفي بلجيكا تقول مديرة “مركز منع العنف المنزلي والعائلي” في بوكسيل إن المركز يتلقى سنوياً حوالي 5 آلاف طلب نسائي لتقديم العون أو المشورة تجاه ما يتعرضن له من عنف. أما في فرنسا فقد تلقى ملجأ “ليسكال النسائي” حوالي 2000 مكالمة هاتفية في عام 2005 من نساء تعرضن للعنف، وبشكل عام فإن حوالي 10% تقريباً من النساء في فرنسا يتعرضن لأحد أشكال العنف.

وفي فنزويلا يتلقى “المعهد الوطني، للمرأة” حوالي 3 آلاف مكالمة هاتفية على خط المساعدة الطارئة الخاص به من نساء يعانين من العنف داخل محيطط الأسرة، أما في البرازيل فتتعرض أمرأة للضرب كل 15 ثانية أي 1-2 مليون كل سنة. وفي أفغانستان لاتجد الفتيات للهرب من الزيجات القسرية سوى إحراق أنفسهن حسبما أفادت منظمة “ميديكا مونديال” الألمانية غير الحكومية. وتفيد اللجنة الأفغانية المستقلة لحقوق الإنسان بأن الزيجات القسرية تمثل 60 إلى 80 في المائة من إجمالي الزيجات

دراسات وآراء حول الزواج المبكر بين مؤيد ومعارض!؟

دراسات وآراء حول الزواج المبكر بين مؤيد ومعارض!؟
جعفر الحمداوي
تباينت الآراء حول فكرة الزواج المبكر ما بين مؤيد ومعارض وتظل هذه القضية شاغلنا نبحث فيها بعرض معظم الآراء المختلفة وخاصة بعد زيادة حالات العنوسة وحالات الوفاة الكثيرة من جراء هذا الزواج المبكر، ويرى البعض أن الحكمة الفرعونية تقول: خذ لنفسك زوجة وأنت فى العشرين والتوجه الإسلامى فى عمومه يحبذ تعفف الشبان والشابات بالزواج عندما تبدو الظروف مواتية. ولكن هل يعنى ذلك أن نشجع الزواج المبكر فى جميع الأحوال؟ وما عواقب الزواج المبكر جداً قبل سن العشرين؟ وما عواقب أيضا الزواج المتأخر؟

ـ خبراء هيئة الأمم المتحدة يرون أن الزواج المبكر مغامرة غير مأمونة، فزواج الفتاة قبل بلوغها سن العشرين قد يعرضها لخطر الإصابة بالعقم، كما أن أصحاب السن المبكرة فى الزواج أكثر تعرضاً للإحساس بفتور العلاقة الزوجية فيما بعد، وتزيد لديهم مخاطر الانفصال التام بالطلاق، كما تزيد فرصة تعرض أطفالهم حديثى الولادة للوفاة.
ورغم جدية هذه التحذيرات إلا أن الكثيرين قد انتقدوها مشيرين إلى أنها دعاو غربية، ومبادئ علمانية لا تناسب مجتمعاتنا الشرقية التى تقدس الحياة الزوجية، وتدفع الشبان والفتيات نحو الزواج فى أسرع فرصة، ضماناً للعفاف والاستقرار، وربما يتراءى لنا من أول وهلة أن القضية ليست جدلية إلى هذه الدرجة، وأن ما أثير حولها من خصومات وتراشقات بالأقلام كان فيه شيء من التسرع والعجلة، فحرص الإسلام الحنيف على التعجيل بالزواج وتسهيل إجراءاته ضماناً لعفاف واستقرار الشبان والشابات لا يتعارض بالضرورة مع الدعوات العقلانية للتريث والتمهيل فى أخذ قرار الزواج وخلوه من المشاحنات، فضلا عن الوقاية من الأمراض العضوية والنفسية هذا ما نراه لأول وهلة، ولكننا هنا ليس مشغولنا بعرضنا لتصوراتنا الشخصية بقدر ما نريد توضيح وجهتى النظر المتضادتين كما هما، وبتعبير أدق فنحن نستعرض دراسات الأمم المتحدة وغيرها من الدراسات التى حذرت من خطورة الزواج المبكر أولاً، ثم نستعرض بعد ذلك بعضاً من الردود على هذه الدراسات، فالقضية لم تكن لتتفجر فى الأساس ـ بهذه الصورة ـ لولا ذيوع هذه التقارير والدراسات عبر وكالات الأنباء والفضائيات وشبكة الإنترنت، وسنعتمد على هذه الأخيرة فى معظم مادتنا الموثقة.
والحجر الذى أحدث الدوامة المائية فى البداية هو تقرير صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة الذى دعا إلى وضع حد للزواج المبكر لا سيما بالنسبة إلى الفتيات مسلطاً الضوء على النتائج السلبية لهذا الزواج الذى لا يزال يستند إلى التقاليد القديمة، وذكر التقرير أن من أسباب الزواج المبكر الفقر وحماية الفتيات من التحرش الجنسي، بالإضافة إلى التهميش الاجتماعى واستعباد الفتيات بدرجات متفاوتة.
وفى جميع الأحوال تبقى هذه الممارسات انتهاكا لمجموعة من النصوص والبيانات والمعاهدات التى تعنى بحماية حقوق الإنسان، خصوصاً تلك المنبثقة عن تأسيس الأمم المتحدة ومعاهدة حماية حقوق الطفل. وأشارت الدراسة التى تضمنها التقرير إلى أن الزواج المبكر ينطوى على آثار عميقة على الصعيد الجسدى والفكرى والنفسى والعاطفي، كما أنه يحول دون استكمال الدراسة التعليمية والتطور الشخصي، وأضافت أن الزواج المبكر معناه فى غالبية الأحوال بالنسبة إلى الفتيات الحمل والولادة قبل الأوان، بالإضافة إلى الخضوع الجنسى والمنزلي.
وأظهرت الدراسة أن 56% من النساء فى ولاية راجستان الهند فى عام 2002 تزوجن قبل سن الخامسة عشرة و17% قبل العاشرة، والأسوأ من ذلك أن هذه الولاية لا تزال تطبق التقليد القائم على تقديم أطفال فى سن الثانية أو الثالثة للزواج.
وأضاف مركز الأبحاث التابع للمنظمة أن هذه الممارسات وسيلة لضمان انتقال الملكية والأموال ضمن العائلات.
وفى النيجر فإن 44% من النساء اللواتى تتراوح أعمارهن بين 20 و24 عاماً تزوجن قبل سن الخامسة عشرة، أما تبرير ذلك فهو بالدرجة الأولى لتعزيز العلاقات داخل أو بين المجتمعات وتفادى حالات الحمل خارج الزواج.
وتابعت الدراسة أن الزواج المبكر أكثر انتشاراً فى وسط أفريقيا 40% : 49% من الفتيات تزوجن قبل التاسعة عشرة عما هو عليه فى غرب أفريقيا 27% وشمالها وجنوبها 20% وغالباً ما تكون الفتاة الزوجة الثانية أو الثالثة فى حالات الزواج المتعدد، وتواجه بالتالى خطراً متزايدا بالتعرض للاستعباد الجنسي.
أما فى الدول الصناعية فنادرا ما تتزوج النساء قبل الثامنة عشرة 4% فى الولايات المتحدة، 10% فى ألمانيا باستثناء بعض دول أوروبا الشرقية ذات الاقتصاد الضعيف البانيا ومقدونيا أو ضمن فئة الغجر.
** زواج الأطفال
وقد حذر التقرير من زواج الأطفال مشيراً إلى أن هذه الظاهرة تقضى على ملايين الفتيات الصغيرات بالبؤس والألم، وقال إن ظاهرة الزواج المبكر لصغيرات السن تتسبب لهن فى آلام بدنية ونفسية رهيبة.
وأوضح التقرير أيضا أن نحو نصف عدد الفتيات فى بعض الدول يتم تزويجهن دون سن الثامنة عشرة نتيجة لضغوط الحاجة والفقر والتقاليد العائلية، أما الزوجات الصغيرات فيجرى تسريبهن من المدارس وحرمانهن من حق رئيسى آخر هو حق التعليم، كما أن الزواج فى سن صغيرة ينطوى على احتمال الحمل المبكر الذى يتسبب بدوره فى متاعب صحية إضافية.
ويؤكد التقرير أن إجبار الأطفال خاصة الفتيات منهم على الزواج المبكر يمكن أن يكون ضاراً على المستويين البدنى والعاطفي، فهذه الممارسة تعتبر انتهاكاً لحقوق هؤلاء الأطفال فى الحرية الشخصية. وتعتبر ظاهرة زواج الأطفال أكثر انتشاراً فى الدول الأفريقية جنوب الصحراء الكبرى وجنوب آسيا، حيث ينتشر الفقر وتسود المحرمات الخاصة بالعلاقات الجنسية قبل الزواج والخوف من الإيدز، ويعتقد الآباء فى تلك المناطق أن تزويج الفتاة فى سن مبكرة قد يساعدها اقتصاديا ويجنبها مخاطر العلاقات الجنسية غير المرغوبة. ويشير التقرير إلى وجود اعتقاد خاطئ فى بعض المناطق مفاده أن الرجل المصاب بالإيدز قد يشفى إذا مارس الجنس مع فتاة عذراء وتعتبر جمهورية الكونغو الديمقراطية وأفغانستان وبنجلاديش من أبرز النماذج على الزواج المبكر، حيث يتم تزويج غالبية الفتيات قبل بلوغهن الثامنة عشرة.
وتشير بعض الإحصاءات الواردة فى التقرير إلى أن سبعة فى المائة من الفتيات فى نيبال يتزوجن قبل سن العاشرة، وأربعين فى المائة قبل سن الخامسة عشرة.
أما فى مصر فيقول التقرير إن نحو 29% من الزوجات الصغيرات يتعرضن للضرب على أيدى الأزواج والأقارب ويتسبب العنف المنزلى فى فرار كثير من الفتيات، وهو الأمر الذى يقود أحيانا إلى ما يعرف بالقتل دفاعاً عن الشرف للمرأة على أيدى أحد الذكور من أقاربها، ويعد الموت الناجم عن الحمل المبكر السبب الرئيسى لوفيات الفتيات فى سن ما بين الخامسة عشرة والتاسعة عشرة فى جميع أنحاء العالم.
والجدير بالذكر أن معظم المربين وعلماء النفس والاجتماع المعاصرين يقفون ضد الزواج المبكر على اعتبار أنه سرقة لعمر الطفولة عند الفتاة، وحرمان لها من النمو الطبيعى لشخصيتها فصاحبة الخمسة عشر عاماً ـ وإن بدت هيئتها كامرأة ـ إلا أنها مازالت مسكونة بطفولة متأخرة كما يطلق عليها علماء النفس، ولا يمكن تحويل هذه الفتاة أو تلك إلى أم فى الوقت الذى تتطلب فيه مزيداً من الرعاية والاحتضان.
** الزواج المبكر ظاهرة قديمة..
وترى دراسة اجتماعية حديثة أن الزواج المبكر إذا وضعناه فى دائرة الضوء ليس ظاهرة اجتماعية طرأت على حين غرة، بل هى موجودة منذ القدم.. ويمكن القول بأن الهدف الأول منه قديماً كان زيادة النسل البشرى والحفاظ عليه من الانقراض، كما أن قوة الجسم وفحولته ووعى الإنسان بدوره جيدا فى ظل الإمكانات المحدودة كانت السمة المميزة فى هيكل تلك الحقب الزمنية المنصرمة، فلا عجب أن تتزوج فتاة وهى لم تكمل عقدها الأول، لأن الصحراء قد تولت المهمة وأكملت أنوثتها بجرعات من التكيف، وهرمونات من القدرة على تحمل المسئولية والقيام بأعباء هذه الحياة الجديدة.
ولكن لو سلطنا الضوء على وقتنا الحاضر للمسنا جهلاً مدقعاً يستبد بعقول كثير من أولياء الأمور، فعقولهم متحجرة تتشبث بأفكار متخلفة، وتعتريهم من قمة رؤوسهم حتى أخمص أقدامهم جاهلية بالية، ولك أن تتخيل كيف يبدو أحدهم عندما يتقدم لطفلته عريس لقطة .. لأنها حقا لا تعرف عن الزواج إلا الملابس والمظهر وأشياء تخجل من التفوه بها صراحة.. تجده كالليث الجريح يحوم هنا وهناك لينزع هذه البتلة الصغيرة من أصيص بيته ويرمى بها نحو مستقبل مجهول، ومسئولية ليست هينة على الإطلاق، إنها مسئولية إنجاب الحياة، وتربية الأجيال، ورعاية البشرية جمعاء فهل تقدر هذه الفتاة على أداء هذه المهمة؟ هذه الفتاة التى تفرح بفستان جديد ترتديه، ودمية صغيرة تلهو بها ليلاً؟ هل تستطيع ذلك؟! وتستطرد الدراسة: إن حالات الطلاق خير شاهد على انعدام التفاهم بين الطرفين نتيجة الجهل بالمسئولية وعواقب ما أقدم عليه مثل هذا الأب. وجدير بالذكر أن دراسة حكومية أمريكية قد أظهرت مؤخراً أن الفتيات اللاتى يتزوجن فى سن مبكرة، تزيد لديهن مخاطر الانفصال، مقارنة بالفتيات اللاتى يتزوجن فى سن مناسبة وذكرت الدراسة أن نصف الزيجات فى أمريكا التى تقل فيها سن العروس عن 18 عاماً تنتهى بالانفصال أو الطلاق فى خلال عشرة أعوام وبالنسبة للفتيات اللاتى يتزوجن فى سن 25 عاماً وأكثر، فإن ربع الزيجات فقط تنتهى بالانفصال فى الفترة ذاتها.
** الزواج المبكر فى مصر
وتشير دراسة علمية أخرى حول الزواج المبكر فى مصر أعدتها الدكتورة إقبال الأمير السمالوطى إلى ضرورة وضع استراتيجية لمواجهة ظاهرة الزواج المبكر فى المجتمع المصري، موضحة أن الزواج المبكر من الظواهر الاجتماعية التى تنتشر فى مصر خاصة فى المناطق الشعبية والريفية.
واستندت الدراسة إلى إحصاءات رسمية تشير إلى أن نسبة 2.18% من الفتيات فى الفترة من 2000 ـ 2002 تزوجن فى سن مبكرة فى حين بلغت النسبة 3.40% فى الفترة من 1980 وحتى 1985 وقالت الباحثة إن نسبة الزواج المبكر فى الحضر تصل إلى 5.9% فى حين تمثل فى الريف 3.26% وتصل النسبة فى الوجه القبلى إلى 9.28% بينما تصل إلى 9.16% فى الوجه البحري.
ودعت الباحثة إلى ضرورة أن تراعى الحكومة المصرية فى استراتيجية مواجهة هذه الظروف طبيعة وخصوصية المجتمع المصرى مع الحرص على زيادة الوعى لدى المواطنين بالآثار السلبية للزواج المبكر والاهتمام بالتوعية الدينية للفتيات المقبلات على الزواج المبكر وتغليظ عقوبات التلاعب فى عقود الزواج.
ومضت الدراسة فى تعديد أضرار الزواج المبكر مشيرة إلى أنه قد يؤدى إلى ارتفاع حالات الطلاق نتيجة لعدم التوافق الزواجي، وحرمان الفتيات من حقوقهن فى اختيار أزواجهن ووضع الفتاة فى موقف المسئولية الاجتماعية قبل بلوغ مرحلة النضج، كما يؤدى إلى متاعب صحية للأم نتيجة الحمل والولادة المتكررة. وقالت الدراسة إن هذا الزواج يعتبر سمة من سمات المجتمعات الريفية، إذ إن 36% من إجمالى عدد الزوجات فى الأسر الريفية تزوجن فى سن أقل من 16 سنة فى حين تبلغ نسبة الإناث اللاتى تزوجن دون السن القانونية فى الحضر 1.9%.
وترجع الباحثة أيضا تزايد النسبة فى الريف إلى رغبة الريفيين فى الإكثار من الأولاد وقصر الفاصل الزمنى بين الآباء والأبناء والخوف على الشرف والعرض ودعم الروابط الأسرية ورغبة الآباء فى تزويج أولادهم مبكراً لإثبات الرجولة وتأكيد السيطرة.
وقالت الدراسة أيضا إن العوامل الدينية تعد من أهم العوامل فى شيوع الزواج المبكر فى البلاد العربية والإسلامية هذا بجانب أن بعض الأسر تزوج فتياتها الصغيرات اللاتى لم يبلغن السن القانونية من أزواج أثرياء مصريين أو عرب لديهم القدرة على تلبية الشروط التى تضعها أسرة الفتاة على الزوج، وتخلص الباحثة إلى القول بأنه رغم السلبيات فإن الزواج المبكر يؤدى إلى تدعيم الروابط والعلاقات الأسرية وسيادة روح التكافل خاصة فى المجتمعات الريفية، حيث يترتب على هذا الزواج نشأة حقوق وواجبات بين ذوى القربي، وتعاون فى المجالات المختلفة من خلال علاقة المصاهرة. ** خطورة الزواج المتأخر!
وفى مقابل وجهة النظر السابقة فإن هناك باحثين ومنظرين فى مجال العمل الأهلى والاجتماعى يستعرضون مجموعة من الآثار الضارة للزواج المتأخر فى عصر شهد ثورة جنسية عن طريق الأطباق الفضائية والإنترنت بما تحويه هذه الوسائل من ثقافة جنسية غير منضبطة وبصورة متاحة للجميع. وهى العوامل التى أدت إلى تورط العديد من الشباب فى ممارسة قبل الزواج، ويقول هؤلاء الباحثون إن الدعوة إلى الحد من الزواج المبكر لا يمكن أن تكون دعوة صحيحة فى وقت تعانى فيه أعداد كبيرة من الفتيات العربيات من العنوسة لأسباب اقتصادية واجتماعية.
وفى هذا الصدد يقول الداعية الدكتور مازن مطبقاتى المشرف على مركز المدينة المنورة لبحوث الاستشراق بخصوص إشكالية الزواج المبكر: يمكننا أن نشير إلى رأى الدكتور مصطفى السباعى الذى نحتفى به فى هذا المجال، ويمكن تلخيصه كما يلي: إننى من أنصار الزواج المبكر نسبيا، فالزواج المبكر أحفظ لأخلاق الشباب وأدعى إلى شعورهم بالمسئولية وهو أفضل لصحة الزوجين وللزوجة بصفة خاصة.
وإذا قلنا ـ يضيف مطبقاتى ـ إن الإسلام يدعو إلى الزواج المبكر، فليس هناك دليل أصدق من حديث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء . والسؤال الذى يفرض نفسه هنا: ما معنى الزواج المبكر؟ هل هو بالنسبة للرجل قبل سن العشرين وللمرأة قبل سن الثامنة عشرة؟ ولكن كيف يمكن ذلك والنظام الدراسى عندنا لا يتيح الفرصة للمرأة للزواج قبل سن الثانية والعشرين أى بعد التخرج من الجامعة، وبالنسبة للشاب قبل سن الخامسة والعشرين أى بعد التخرج بعدد من السنوات، ليتمكن من توفير المبلغ الكافى لذلك، فماذا يفعل كل منهما بغرائزه وشهواته فى هذه الفترة الطويلة؟ وأين الاستقرار النفسى الذى يهيئه الزواج، وفى هذه الفترة الطويلة يقضى الفتى أو الفتاة نحو عشر سنوات معطل الطاقات معطلاً لغريزته.
أما مقولة إن الزواج المبكر يعنى الحرمان من حق الاختيار فهى مقولة مغلوطة، لأن الإسلام يرفض أن يكون هناك حرمان من هذا الحق سواء للفتى أو الفتاة، ولنا عبرة فى قصة المرأة التى زوجها أبوها وهى كارهة فجاءت إلى النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأخبرته بأن أباها يريد إكراهها على الزواج، فخيرها بين إمضاء الزواج أو إلغائه، وهنا قالت المرأة: قبلت اختيار أبى ولكنى أردت تعليم النساء حقهن فى الاختيار.
ولا يعنى حق الاختيار أن تمضى المرأة وقتها فى الأسواق أو المغازلات لا تبالى بالحياء أو الشرف بحجة أنها تريد اختيار شريك حياتها، فالاختيار يجب أن يكون مبنياً على الأسس التى وضعها الإسلام إذا أتاكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه وكما يرى الرجل المرأة، فللمرأة أن تراه ولها الحق فى الموافقة أو عدمها.
أما الدعوة إلى تأخير سن الزواج، فهى مناقضة لما قاله الغربيون أنفسهم من قبل، ففى الستينيات أورد الغربيون تصريحاً للبروفيسور هاردن ـ أستاذ علم النفس فى جامعة هارفارد ـ قال فيه: إن الزواج المبكر لا يضر كما يعتقد البعض وخاصة بين طلاب وطالبات الجامعة، إن الظاهرة التى يشاهدها الناس فى الجامعات هى ظاهرة طبيعية ومفيدة، فالطالب المتزوج يدرك قيمة مستقبله فلماذا تخلى الغربيون عن أفكارهم، وناقضوا موقفهم إذن فى دراستهم الحديثة؟! ومن ناحيته يقول الدكتور أحمد ماضى أبو العزايم فى دراسة له حول الإسلام وتعاليم الزواج :
يزخر القرآن الكريم بالعديد من الإشارات إلى التعاليم الأخلاقية الإسلامية النفسية ودورها فى حماية الفرد والمجتمع، توصى تعاليم الإسلام الأخلاقية بالزواج المبكر، وإذا تعذر ذلك فإنها توصى بالصبر والتحمل.
** الزواج فى نظر الإسلام
أما الباحث عبدالكريم رشيد فيرى أن الزواج فى نظر الإسلام قربة وشريعة وسنة، وربما وصلت إلى الفريضة فى بعض الأحيان.وشرع الله الزواج ولم يشرع الرهبانية، فلا رهبانية فى هذا الدين ليس فى الدين اعتزال للحياة، وليس فيه انصراف عن المرأة واعتبارها وسيلة للشيطان كما فى أديان أخري، حيث كان الرجل يعتبر المرأة شيئاً نجساً ويفر منها حتى ولو كانت أخته أو أمه كما كان يصنع الرهبان فى أوروبا فى العصور الوسطى ولقد تزوج رسول الله وتزوج أصحابه حتى قال من قال فيهم: لو لم يبق من عمرى إلا عشرة أيام لتزوجت فيها حتى لا ألقى الله عزباً.
ولقد استجاب المسلمون الأوائل فيسروا وسهلوا أمور الزواج ولكن الناس بعد ذلك وفى عصرنا خاصة عسروا ما يسر الله وضيقوا ما وسع الله، شددوا على أنفسهم ولم يشدد الله عليهم، حتى رأينا العزوبة عند الشباب والعنوسة عند الفتيات. نرى شابا بلغ الثلاثين من عمره ولم يتزوج ونرى فتاة بلغت الثلاثين ولم تتزوج ولعلها لا تتزوج بعد ذلك وعندها يقول الناس: فاتها القطار وإذا تقدمت الفتاة فى السن ذهبت نضارتها وعزف عنها من يريدها، فيرغب عنها الرجال وعندها تندم وتتمنى وهى ترى الأطفال يمشون مع أمهاتهم أن يكون لها أطفال مثلهن.
وهذه الحالة التى تصل إليها هذه الفتاة هى بسبب انخداعها عن طريق الغزو الفكرى الموجه ضد عقيدة المسلمين وأخلاقهم، والذى نتلقاه فى الصحف الهابطة والمجلات الخليعة، والاختراعات الخارجية عبر البث المباشر من أفلام ومسلسلات وقصص، يبثها أعداء الأمة بقصد الوقيعة بكيانها ويحذرون المرأة من الزواج المبكر ويزعمون أنها لا تتحمل تبعات الزواج قبل سن العشرين!ومازال ملف الزواج المبكر مفتوحا!!

دراسات وآراء حول الزواج المبكر بين مؤيد ومعارض!؟

Welcome to WordPress.com. After you read this, you should delete and write your own post, with a new title above. Or hit Add New on the left (of the admin dashboard) to start a fresh post.

Here are some suggestions for your first post.

  1. You can find new ideas for what to blog about by reading the Daily Post.
  2. Add PressThis to your browser. It creates a new blog post for you about any interesting page you read on the web.
  3. Make some changes to this page, and then hit preview on the right. You can always preview any post or edit it before you share it to the world.